الشيخ محمد علي التسخيري

188

محاضرات في علوم القرآن

الثاني - الجانب الروحي : ونعني به درجة التفاعل مع الثقافة الإسلامية والامتزاج الروحي والوجداني بها ، ومدى الإيمان بصحّتها والإخلاص لها . وبهذا الصدد عرفنا سابقا أنّ الصحابة بالنسبة إلى الجانب الأوّل كانوا على جانب من السذاجة الفكريّة ، وذلك بحكم أنّ الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله لم يخطّط إلى تهيئة الصحابة لقيادة التجربة الإسلامية بشكل رئيسي ، وإنّما أوكل القيادة إلى أشخاص معيّنين هيّأهم لهذه المهمّة القيادية ، ولكنّهم أبعدوا عنها بعد وفاة الرسول صلّى اللّه عليه وآله فكان من نتائج ذلك : ألف ) عدم استيعاب الصحابة للثقافة الإسلامية ؛ نتيجة لعدم تفسير الرسول الأعظم للقرآن بشكل شامل على المستوى العام . ب ) سذاجة الصحابة في ضبط وحماية أقوال الرسول وسلوكه . ج ) بقاء الصحابة على سذاجتهم الفكرية ، وميلهم للبساطة وعدم التعمّق وتأثّرهم في فهم الإسلام بإطاراتهم الفكريّة الخاصّة . وكما عرفنا - سابقا - فإنّ الصحابة بالنسبة إلى الجانب الثاني كانوا مختلفين في درجة الانفعال بالثقافة الإسلامية والإخلاص لها نتيجة لمختلف الظروف الموضوعية التي أحاطت بظروف انتمائهم إلى الإسلام واتّصالهم بالنبي صلّى اللّه عليه وآله ومدى طموحهم وآمالهم . وقد رجعت الأمة إلى جميع هؤلاء دون تمييز بين المخلصين منهم أو الأقلّ إخلاصا أو المنافقين منهم . فكان من نتائج ذلك تأثّر الثقافة الإسلامية التي أعطيت للمسلمين من قبل الصحابة : الف ) بالاتّجاهات السياسية المختلفة التي عاشتها تلك الفترة . ب ) بالاتجاهات المصلحية ذات الطابع الشخصي أو القبلي .